السيد عبد الحسين اللاري
279
تقريرات في أصول الفقه
الأوضاع هو إظهار ما في الضمير من المطالب والحاجات ، وظهور أنّ ما يتعلّق به الأغراض إنّما هو بيان المعاني التركيبية ، دون المفاهيم الأفرادية ، لعدم تعلّق الاغراض بها إلّا نادرا . وأمّا نفي كون الغرض من وضع المفردات هو إفهام معانيها التصديقية فلما يشهد عليه البرهان من استحالته ، أمّا استحالة حصول هذا الغرض من الجاهل بالوضع فواضح ، وأمّا استحالته من العالم بالوضع فلاستلزامه الدور وهو توقّف استفادة المعاني التصديقية منها على العلم بأوضاعها ، وتوقّف العلم بالوضع للمعنى على تصوّر ذلك المعنى وحصوله في النفس ، وهو الدور الصريح ، مضافا إلى استلزامه تحصيل الحاصل ونفي الفرق بين المفرد والمركّب من حيث دلالة كلّ منهما على نوع من التصديق . فإن قلت : الدور المذكور أيضا موجود فيما إذا كان الغرض من وضع الألفاظ المفردة هو إفهام معانيها التصوّرية بالتقريب المذكور من استحالة إفهام معانيها التصوّرية ، أمّا للجاهل بالوضع فواضح ، وأمّا للعالم فلتوقّف إفهام معانيها التصوّرية على العلم بالوضع وتوقّف العلم بالوضع للمعنى على تصور ذلك المعنى وحصوله . قلت : العلم بالوضع إنّما يتوقّف على تصور المعنى وحصوله في البال في الجملة ، لا على ذلك الإحضار الحاصل بسماع اللفظ عند تلفّظ المتكلّم به . وكيف كان فالغرض من وضع المفردات هو إفادة معانيها التصوّرية لا التصديقية ، سواء كان ذلك من جهة لزوم الدور أو شيء آخر من لزوم تحصيل الحاصل أو انتفاء الفرق بين المركّب والمفرد من حيث لزوم إفادة كلّ منهما نوعا من التصديق ، أو غير ذلك .